العلاقة اللبنانية السورية: من “وحدة المسار والمصير” الى معاهدات جوار عادلة للدولتين

على مدى عقودٍ طويلة، ظلّت العلاقةُ اللبنانية–السورية محكومةً بميزانٍ غيرِ متكافئٍ فرضه نظامُ الأسد.

زار بيروت صباح الإثنين 1 أيلول/سبتمبر 2025 وفدٌ تقني سوري يضم مسؤولين دبلوماسيين وقضائيين وأمنيين، وعقد اجتماعاً مطوّلاً مع نائب رئيس الحكومة طارق متري، وتناول ملفات حساسة مثل الموقوفين والتعاون القضائي، وضبط الحدود والتهريب، وتنظيم العبور، وملف المفقودين والمخفيين قسراً. هذا اللقاء لم يكن تفصيلاً تقنياً معزولاً، بل إشارة إلى تحوّل في مقاربة العلاقة اللبنانية–السورية، بعد عقودٍ طويلة ظلّت محكومة بميزان غير متكافئ، فُرض منذ ما بعد حرب الخليج حين مُنحت دمشق تحت قيادة الأسد الأب تفويضاً سياسياً وأمنياً جعلها تمسك بمفاصل القرار اللبناني.  

يومها كان الحضور السوري يُدار عملياً عبر “رجالات وصاية” يشبهون مرحلة القناصل في العالم العربي، مثل غازي كنعان ورستم غزالة، حيث فُرضت على لبنان صيغة تبعية سياسية وأمنية، امتدت من تشكيل اللجان الأمنية والعسكرية المشتركة وصولاً إلى تقييد الزيارات التقليدية لزعماء لبنان إلى دمشق وحصرها بالتمثيل الرسمي، مع استثناء وحيد تمثل بوليد جنبلاط.  

ليس الهدف قطيعة مع الماضي ولا العودة إليه، بل محاولة لبلورة جوار متوازن، يبدأ بخطوات عملية قابلة للقياس، ويفتح الباب لاحقاً أمام صياغة إطار قانوني يضبط العلاقة على أسس أكثر ندية وواقعية.

اليوم، مع وصول أحمد الشرع إلى الرئاسة في دمشق، ونواف سلام في رئاسة الحكومة اللبنانية، تُرسم ملامح مختلفة: سعي إلى إدارة العلاقة بلغة الدولة لا لغة الوصاية. وفرصة لتبني مقاربة واقعية، قائمة على السيادة وضبط الحدود وتنظيم الوجود السوري إنسانياً وأمنياً. ليس الهدف قطيعة مع الماضي ولا العودة إليه، بل محاولة لبلورة جوار متوازن، يبدأ بخطوات عملية قابلة للقياس، ويفتح الباب لاحقاً أمام صياغة إطار قانوني يضبط العلاقة على أسس أكثر ندية وواقعية.

اتفاق 1991 وسياقاته 

وُقِّعت معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية اللبنانية واتفاق الطائف، ضمن لحظة إقليمية دشّنتها ترتيبات ما بعد حرب الخليج الأولى. في تلك اللحظة، تحوّل لبنان إلى ما يشبه “جائزة ترضية” لسوريا حافظ الأسد، كثمن لمشاركتها الرمزية في التحالف الدولي ضد صدام حسين. وقد جاء هذا التلزيم بغطاء أميركي واضح، إذ رأت واشنطن أن منح دمشق اليد الطولى في لبنان سيُبقي الساحة مضبوطة ويمنع أي فراغ قد يهدد توازنات المنطقة. 

أما المملكة العربية السعودية، فكانت ركيزة أساسية في هذه المعادلة: فهي راعية اتفاق الطائف ومَن دفع زعماء لبنان إلى القبول به، وفي الوقت نفسه قبلت بالدور السوري كقوة وصاية مقابل ضمان الاستقرار الداخلي ومنع تجدد الحرب. وبذلك، جرى تثبيت معادلة مركبة: وصاية سياسية–أمنية سورية على القرار اللبناني، مقابل شبكة دعم مالية ودبلوماسية عربية، تقودها السعودية برعاية أميركية. 

يلوح طرح واقعي لا يدعو إلى إلغاء صاخب ولا إلى إعادة إنتاج الوصاية: مراجعة هادئة تُبقي ما ينفع من ترتيبات تقنية وتنزع عن النص رمزيته المثقلة، تمهيداً لبناء إطار قانوني أحدث يكرّس السيادة ويُحسّن الإدارة ويضمن آليات حل نزاعات ومراجعات دورية ملزمة.

 

ومعاهدة “الأخوة والتعاون والتنسيق” (1991) لم تقتصر على إعلان النوايا، بل رافقتها بروتوكولات دفاعية وسياسية واقتصادية وقضائية كرّست عملياً الوصاية السورية على لبنان. فالبروتوكول الأمني أعطى غطاءً قانونياً لبقاء الجيش السوري وربط الأجهزة اللبنانية بالتنسيق مع دمشق، والبروتوكول السياسي منح سوريا حق الفيتو على خيارات لبنان الخارجية، فيما فرض البروتوكول الاقتصادي علاقة غير متكافئة لمصلحة السوق السورية، أما القضائي فاستُخدم لتسليم لبنانيين معارضين لدمشق. وإلى جانب ذلك، شُكّل المجلس الأعلى اللبناني–السوري كمرجعية عليا تجاوزت المؤسسات اللبنانية، ما جعل هذه المعاهدة إطاراً مقونناً للهيمنة أكثر منها اتفاق تعاون ندّي. 

طوال سنوات، صارت المعاهدة رمزاً ومعبراً معاً: رمزاً لفترة وصاية ثقيلة على النفس اللبنانية، ومعبراً إلى ترتيبات وظيفية ساعدت على تثبيت الاستقرار لكنها قيدت استقلالية الدولة ودور المؤسسات الدستورية في صياغة شراكات أخرى نتيجة الواقع الاقليمي ونتيجة أساسية لمبدأ “الجغرافيا قدر”. 

رغم انسحاب الجيش السوري عام 2005 وانتهاء الشق العسكري من الوصاية، بقيت معاهدة 1991 وبروتوكولاتهاً نافذة قانوناً، وظلّ المجلس الأعلى السوري–اللبناني قائماً وإنْ بفاعلية شبه مجمّدة. واستمرّ قدرٌ من التنسيق الأمني والإداري بحكم الضرورات اليومية (الحدود، التهريب، العبور، وبعض التعاون القضائي) وغياب آلية مراجعة دورية للنص. 

اليوم تعود المعاهدة إلى واجهة النقاش لأسباب ثلاثة: تبدّل المشهد في دمشق مع خطاب دولة لدولة“، وتبدّل المزاج اللبناني الذي بات أكثر حساسية تجاه السيادة الفعلية لا الشكلية، ثم تبدّل بيئة الإقليم نفسها حيث تُستبدل الصفقات الكبرى بمنهج صغير متدرج عنوانه خطوة مقابل خطوة.  

لذلك يلوح طرح واقعي لا يدعو إلى إلغاء صاخب ولا إلى إعادة إنتاج الوصاية: مراجعة هادئة تُبقي ما ينفع من ترتيبات تقنية وتنزع عن النص رمزيته المثقلة، تمهيداً لبناء إطار قانوني أحدث يكرّس السيادة ويُحسّن الإدارة ويضمن آليات حل نزاعات ومراجعات دورية ملزمة، وهذا ما سعى الطرفان للتأكيد عليه، إن كان الشرع في خطاباته أو نواف سلام في مواقفه السياسية. 

تحديات اليوم

أول التحديات المطروحة يتمثل في ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، وهو عنوان يختزل علل المنظومتين معاً. فالتوقيفات الاحتياطية طالت أكثر مما تحتمل العدالة، فيما تكدّست القضايا بين مخالفات إقامة غير نظامية وأخطاء إدارية وملفات جنائية صِرفة لا يجوز خلطها بالملفات ذا الطابع السياسي. وتشير التقديرات إلى أنّ عدد الموقوفين والمحكومين السوريين في لبنان يتراوح بين 1800 و2200 شخص، أي ما يقارب ثلث السجناء، مقابل مئات اللبنانيين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً في السجون السورية منذ التسعينيات وما بعد 2005

هذه المعادلة المعقدة تُغري القوى السياسية بالشعبوية: فبدلاً من معالجة الملف بروح قضائية وإنسانية، يُستَخدم كوقود لتأجيج خطاب العداء للسوريين، وإقامة عدو خارجي–داخلي يسهّل التغطية على فساد المنظومة، ويبرّر العنصرية التي حمّلت اللجوء السوري كل أزمات البلد، كما يغذّي خطاباً يمينياً انعزالياً يعيد إنتاج الانقسامات ويعطل أي معالجة واقعية للملف. 

والمعالجة الرشيدة تقوم على التفكيك لا التبسيط: تمييز الفئات، تسريع المحاكمات لمن تجاوزوا الحدود المعقولة للتوقيف الاحتياطي، وضع مذكرة تفاهم قضائية تتيح التعاون في تبادل المحكومين أو ترحيلهم بضمانات قانونية وإنسانية، وإنشاء لجنة مشتركة لتدقيق القوائم وتحديثها دورياً. خطوة بهذه البساطة العملية كفيلة بخفض التوتر الشعبي على ضفتي الحدود، وتمنح الحكومتين مؤشراً ملموساً على صدقية خطاب الدولة، وعلى الرغم من تعثر المسار، إلا أن هناك دفع مشترك وحتى خارجي على مقاربة الملف من خلال وزارتي العدل والداخلية في البلدين. 

لتحدي الثاني هو ملف الحدود والتهريب. وهذا الملف الناطق بصمته يستنزف خزينة لبنان ويقلق دمشق من مسارات عبور خارج القانون. والمطلوب بات انتقال من إدارة الضرورة إلى إدارة مؤسساتية، عبر الحديث المستمر عن غرفة عمليات مشتركة بتواصل دائم بين الأجهزة المعنية، وخرائط مخاطر تحدّث باستمرار وتربط المسارات بالأسماء والتمويل، وإجراءات ميدانية متدرجة في نقاط الاختراق التقليدية في البقاع والشمال. النجاح هنا لا يُقاس بالتصريحات بل بالأرقام الشهرية: مصادرات، مسارات مغلقة،  تفكيك شبكات التهريب، وتراجع في الكلفة الاقتصادية على الطرفين. 

التحدي الثالث هو ملف تنظيم حركة الدخول والخروج وما يتصل به من واقع اللاجئين. حيث لا وجود لحل سحري قادر على تحويل أزمة إنسانية طويلة إلى تسوية سريعة. الطريق الواقعي هو عودة طوعية تدريجية داخل سوريا بضمانات معيشية وأمنية، وبتمويل عربي–دولي يواكب مناطق العودة وخدماتها الأساسية.  

وإلى أن تنضج شروط هذه العودة، تبقى حماية الحقوق الأساسية للاجئين في لبنان واجباً قانونياً وأخلاقياً، بالتوازي مع نافذة زمنية لتسوية الأوضاع الإدارية وتوحيد إجراءات المعابر واعتماد أدوات تحقق رقمية تقلل الاحتكاك والفساد وتعيد الكرامة إلى التعامل اليومي، في ظل ممارسات باتت تزعج الدولة السورية. 

ثم يأتي ملف السلاح في لبنان. وهذا الملف يتقاطع مباشرة مع النقاش اللبناني حول حصرية السلاح بيد الدولة، ويستدعي مقاربة متدرجة، عبر تفكيك البؤر الأكثر خطراً، وإقفال خطوط الإمداد، وتثبيت مبدأ عدم استخدام الساحتين اللبنانية أو السورية لتصفية حسابات فصائلية أو إقليمية. والتعجل مكلف لأنه يستفز ردوداً ارتدادية، والتباطؤ يقضم صدقية الدولة. الميزان الدقيق هو إنتاج نتائج صغيرة منتظمة يراها الناس وتطمئنّ إليها العواصم المعنية، وبدا أن الجانب السوري تقصد في المرحلة الماضية إظهار جوانب انزعاجه من وجود السلاح على حدوده في ظل اتهامات مستمرة لتورط حزب الله في بعض أحداث الداخل السوري مؤخراً. 

أخيراً، تحضر مسألة الاقتصاد. أي تعاون طاقوي أو لوجستي يحتاج ترتيبات قانونية دقيقة وإعفاءات محددة حتى لا تتحول الوزارات والمصارف والقطاع الخاص إلى رهائن حسابات قانونية دولية. تحديث إطار الترانزيت للأفراد والبضائع، وتحديد الرسوم وقواعد المرور والأمن على الطرق الدولية، ما يمنح لبنان منفذاً برياً مستداماً ويؤمن لسوريا مورداً قانونياً ضمن القيود، وهو مكسب متبادل إذا أُحسن تصميمه. 

لكن هذا المسار يحتاج لأساس منطقي، عنوانه الأبرز البعثات الدبلوماسية واعادتها ايفاد سفراء من الدولتين يقومان بجزء أساس من تنظيم هذه الملفات، ويكرسان كل مسارات النقاش السياسي والاقتصادي من تكوين بيروقراطي متدرج. 

 

سوريا الجديدة في نظر جزء من اللبنانيين 

وصول أحمد الشرع إلى الرئاسة أعاد رسم صورة سوريا في المخيال اللبناني، لكنه لم يمحُ الشروخ القديمة. ويمكن تمييز ثلاث قراءات لبنانية متجاورة ومتعارضة أحياناً.  

الأولى قراءة شكية تاريخية، خصوصاً لدى شرائح يمينية وبعض التيارات السيادية التي تخشى أن يكون التغيير شكلياً وأن تعود آليات النفوذ القديمة بصيغ ناعمة. هؤلاء يطالبون بترجمة فورية لمبدأ التعامل دولة لدولة، ووقف أي تدخل مباشر أو غير مباشر في الشأن اللبناني، ويربطون أي تقدّم بإشارات قابلة للقياس لا بخطاب حسن نية.  

مصالح لبنان تقتضي تنظيف الملفات العالقة بأقل كلفة: تعاون قضائي منصف، حدود مضبوطة، ترانزيت قانوني، ثم نقاش هادئ حول الإطار الاتفاقي.

لثانية قراءة براغماتية حذرة داخل طيف أوسع من القوى السياسية والمدنية، ترى أنّ مصالح لبنان تقتضي تنظيف الملفات العالقة بأقل كلفة: تعاون قضائي منصف، حدود مضبوطة، ترانزيت قانوني، ثم نقاش هادئ حول الإطار الاتفاقي. وهؤلاء يراقبون أداء الشرع تجاه لبنان: المؤشرات لا الأقوال.  

الثالثة قراءة تعتبر أنّ العلاقة الأمنية–السياسية مع دمشق جزء من منظومة ردع إقليمية، لكنها تواجه اليوم سؤالاً داخلياً شائكاً حول حصرية السلاح ودور الدولة وحدود الشرعية الموازية، ما يجعل الاصطفاف التلقائي أصعب مما كان في الماضي. 

في المقابل، تبذل دمشق الجديدة جهداً لإرسال إشارات انفتاح محسوبة: قنوات مؤسسية معلنة، لغة قانونية لا أمنية، واستعداد لتعاون قضائي وحدودي مدروس. كل ذلك يبقى خطاباً ما لم يتحول إلى نتائج أسبوعية وشهرية قابلة للقياس تطمئن المتشككين وتقنع البراغماتيين بأن زمن الوصاية انتهى فعلاً وأن زمن المصالح المتبادلة بدأ. 

 

نحو صيغة جوار متوازن 

والمسار الأجدى ليس إعلاناً صاخباً ولا صفقة كبرى متعذرة، بل تراكماً هادئاً لنتائج محددة. في المدى القريب، يمكن لحزمة مركزة أن تصنع فرقاً: مذكرة قضائية مفعّلة، لجنة مشتركة للموقوفين بمهل واضحة، غرفة عمليات حدودية وآلية تبادل معلومات فورية، نافذة تسوية أوضاع إدارية للسوريين داخل لبنان ضمن جدول زمني محدد، وتحديث إطار الترانزيت. وهذه عناصر عملية لا تحتاج ضجيجاً، لكنها تنتج رصيد ثقة يُصرف لاحقاً في غرف تفاوض أوسع. 

وبعد تراكم من هذا النوع، يصبح طرح اتفاق جوار متوازن أمراً طبيعياً: نص رشيق يحل تدريجياً محل معاهدة 1991، يكرّس السيادة وعدم التدخل، ينشئ لجاناً قطاعية دائمة بمراجعات دورية، ويحدد آليات ملزمة لحل النزاعات. نجاحه مشروط بثلاثة أمور: استمرار التهدئة الإقليمية حول لبنان، تمكن بيروت من تثبيت منطق الدولة في ملف السلاح من دون انزلاق أمني، وقدرة دمشق على تحويل خطابها المؤسسي إلى ممارسة منسجمة داخل أجهزة الدولة. 

وأي مراجعة جديّة لمعاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق الموقَّعة عام 1991 لا يمكن أن تكتفي بترقيع نصوص قديمة وفضفاضة، بل تستدعي تعديلات تمسّ جوهر الآليات التي أنتجت الهيمنة السورية في الماضي. في هذا السياق، يبرز بند المجلس الأعلى اللبناني–السوري الذي تحول عملياً إلى سلطة موازية فوق المؤسسات الدستورية اللبنانية، ومن ثم فإن إلغاؤه يُعتبر مدخلاً إلزامياً لبناء علاقة طبيعية، بحيث يُستعاض عنه بقنوات دبلوماسية مباشرة، وسفارتين فاعلتين، ولجان وزارية متخصصة تتعامل بندّية مع الملفات القطاعية. 

أما في المجال الاقتصادي، فمن الضروري تشكيل فريق اقتصادي مشترك بصلاحيات واضحة ومحددة زمنياً، يتولى متابعة قضايا الترانزيت البري، وتنظيم الرسوم الجمركية، وإدارة مشاريع الطاقة والكهرباء والغاز، فضلاً عن تسهيل حركة البضائع والأفراد ضمن أطر قانونية تتلاءم مع المعايير الدولية وتُجنّب البلدين الوقوع في فخ العقوبات أو القيود الخارجية. 

وبالتوازي مع المسار الرسمي، تبرز الحاجة إلى إطلاق مسار ثانٍ مكمّل يقوده المجتمعان المدنيان اللبناني والسوري، يتخطى إرث العقود الثلاثة الماضية وما تركته من شوائب في الذاكرة المتبادلة. هذا الحوار يمكن أن يشمل منظمات حقوقية ونقابية وأكاديمية وإعلامية، ليعمل على تفكيك الصور النمطية، وبناء مساحات مشتركة حول قضايا إنسانية وثقافية وتعليمية، بما يتيح إعادة صياغة العلاقة من تحت إلى فوق، ويمنحها بُعداً شعبياً يكمّل مسارات الدولة ويعزز الثقة بجدّية التحول. 

 

خاتمة 

هذه ليست لحظة وعود كبرى، لكنها لحظة خطوات صغيرة تغيّر الاتجاه. إذا نجحت بيروت ودمشق في تحويل أكثر الملفات حساسية إلى مسارات قابلة للقياس، ستتبدل طبيعة النقاش من سجال هويات إلى إدارة مصالح. وعندها فقط يمكن أن ينتقل اتفاق 1991 من إرث مثقل إلى نقطة انطلاق لنص حديث، وأن تنتقل العلاقة ذاتها من جدل طويل إلى ممارسة طبيعية بين جارين اختارا أخيراً أن يتعاملا بندية ومسؤولية. 

المواضيع ذات الصلة